ألم يلعب المشهد الثقافي المغربي الجديد دوراً رئيسياً في تشكيل صورة بلد منفتح ومتسامح ومُتعدد؟ وكيف يمكننا قياس وتأثير قوة الثقافة؟.. تساؤلات طرحها أكاديميون وسياسيون مغاربة وأجانب ضمن مائدة مُستديرة، نظمت ضمن “جولة مهرجان كناوة” الذي انطلقت فعالياته من مدينة الصويرة.

وينبع اختيار موضوع “الثقافة قوة”، وفق ورقة تقديمية، من أنّ “لكل تعبير ثقافي الآن إمكانية الوجود وفرصة للوصول إلى ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وتمنح إمكانية وصول هذه الثقافة المزيد من القوة والقدرة”، مبرزة أنّ “الإبداع الثقافي أصبح قوة للتنديد والتغيير والترافع والتحسيس والإقناع والجمع بين الناس، وأصبحت الثقافة واحدة من أقوى أدوات “القوة الناعمة”، بما في ذلك ما يتعلق بالعلاقات الدولية”.

الكاتب والصحافي خليل الهاشمي الإدريسي شدّد على ضرورة تخصيص ميزانيات مهمة من أجل دعم القوة الناعمة للثقافة، وقال: “يجب أن تضع الدولة دعم الثقافة ضمن أولوياتها، وتخصيص ميزانيات مهمة على مستوى الوزارات والجهات من أجل تطوير المشاريع الثقافية”.

وأبرز الهاشمي الإدريسي أنّ “المهرجانات العالمية التّي تنظم في المغرب لها قوة ثقافية مهمة في إشعاع البلد، لكنها تواجه كل سنة إكراه التمويل”، مشددا على ضرورة دعم الثقافة عبر النشر والكتاب والموسيقى وغيرها من الأعمال الثقافية.

وتابع قائلا: “لا يمكننا أن ننكر الدعم الذي تمنحه الدولة للكثير من المبادرات الثقافية، لكن هذا الدعم يفتقر إلى رؤية عميقة من شأنها تصدير الثقافة إلى الخارج”.

كما تحدث الكاتب الصحافي عن الغنى الثقافي للمغرب، وقال إن “التنوع الثقافي للمغرب وغناه من خلال الطبخ والصناعة التقليدية ورحابة الاستقبال المعروفة عن المغاربة جعلت من الثقافة المغربية قوة ناعمة تجذب السياحة والاستثمار، وبلداً معروفاً في العالم”، مشيراً إلى قوة الثقافة في التعريف بالقضية الوطنية.

من جهته، شدد الفاعل السياسي الجزائري- الفرنسي جوليان داري على ضرورة تخصيص ميزانيات وموارد مالية كافية للثقافة، وتكوين مبدعين ومبتكرين في المجال الثقافي، مبرزا أنّ “التربية والتعليم الثقافي من شأنهما أن يمنحا البلد تلك القوة الناعمة”.

واعتبر داري أن “البيروقراطية قدْ تكون عائقاً أمام قوة الثقافة”، وقال: “لا يمكننا الحديث عن قوة ناعمة دون الحديث عن الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في ذلك، لكن يظل دعم الدولة مهم جدا في النهوض بها”. كما أشار إلى الدور الذي يلعبه التواصل الرقمي باعتباره وسائل بديلة للتواصل الثقافي والاعتراف بوجود الآخر.

The post أكاديميون وسياسيون مغاربة وأجانب ينادون بتخصيص ميزانيات كافية للثقافة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.