يعتبر فيلم “كازا أوفر دوز” من بين الأعمال الجديدة التي تعرض حاليا في القاعات السينمائية المغربية، بعد عودة الروح إليها جراء تخفيف الإجراءات الاحترازية في مواجهة كورونا، ومن بين أبطاله الممثلة فاطمة الزهراء أحرار التي خصت “اليوم 24” بحوار، قربت من خلاله الجمهور أكثر من هذا العمل السينمائي.

فاطمة الزهراء أحرار تحدثت كذلك عن باقي أعمالها المرتقبة، كما سلطت الضوء على طبيعة علاقتها مع شقيقتها الفنانة لطيفة أحرار، خصوصا من الناحية الفنية.

-بداية فاطمة الزهراء، حدثينا عن فيلم “كازا أوفر دوز”.

هو فيلم سينمائي طويل للمخرج عادل عمور، ومن سيناريو محمد فورار
“كازا أوفر دوز” يعالج ظاهرة اجتماعية، هي ظاهرة الإدمان على المخدرات التي يذهب ضحيتها الشباب.
أغلب الأفلام التي تطرقت لموضوع المخدرات صورت الفقراء يتاجرون فيها ويتعاطونها، عكس “كازا أوفر دوز” الذي ركز على مساهمة الطبقة الميسورة في هذه الظاهرة التي يعيشها العالم برمته، وليس المغرب فقط.

يحاول هذا العمل السينمائي أن يبعث للشباب برسالة تهدف إلى حثهم على الابتعاد عن الإدمان والمخدرات، كون نهايتها في آخر المطاف دائما ما تكون مأساوية، إلى جانب إثارة انتباه الأهل والعائلات الميسورة لهذه الظاهرة، وتوضيح بأن المال ليس كل شيء، بل لأولادهم حق عليهم، يتمثل في الانتباه لهم والحرص على مراقبتهم.

الفيلم رسالته هادفة، يندرج ضمن سينما العائلة، ما يشجع على عودة العائلات للقاعات السينمائية من جديد.

-ماذا عن دورك في أحداثه؟
-دوري هو سكرتيرة خاصة بالسيدة نوفيسة، تحب عملها وهي ضحية للانفعال، كونها تتعرض له بشكل كبير في أحداث الفيلم.
في الوقت نفسه أشكل رفقة الممثل أحمد الشركي ثنائيا “كوبل”، يقدم مشاهد كوميدية بمثابة متنفس للمشهد من باقي الأحداث الدرامية، خصوصا أن الشخصية التي أشخص راغبة بشدة في الزواج وتحاول الضغط على شريكها ليطلب يدها في أسرع وقت.

كيف مر تصويره ومتى كان ذلك؟
التصوير كان قبل جائحة كورونا، ومر في جو عائلي جميل، تم استدعائي من طرف المخرج بعد مشاهدته لعدد من أعمالي سواء في السينما أو التلفزة أو المسرح.

عشت أجواء جميلة، أحسست فيها وفريق العمل بأننا عائلة واحدة، يجمعها الحب والاجتهاد في أداء الأدوار.

المخرج جمع أسماء شكلت مزيجا بين الفنانين الكبار والشباب، ما أعطى نكهة جميلة للفيلم، خلاصتها إيصال رسالة هادفة وإثارة انتباه العائلات لظاهرة الإدمان، وتغيير ولو 1٪ منها.

بخصوص المشاهدة الخاصة بي، كانت هناك مساحة جميلة في السيناريو، وكاتبه محمد فورار والمخرج عادل عمور سمحوا للممثلين بالإبداع والارتجال، بل تفاعلوا معنا بشكل جيد ومشجع ومنحونا قوة للإبداع، وهي أشياء نحتاجها في المخرجين.

من العنوان يبدو أن أحداثه تدور بمدينة الدار البيضاء… وهنا تحضر في البال أفلام “كازانيكرا” و”الزيرو”… في هذا الصدد ما الذي يميزه عن باقي أفلام الدار البيضاء؟

الفيلم لا يمس واقع الدار البيضاء بالضبط، وإنما يتحدث عن ظاهرة عالمية، تم تلخيصها في المكان، لكن في أي مدينة نجد امتدادا للإدمان والتشرميل.

اختيار الاسم يوحي، لأن الدار البيضاء مليئة على جميع المستويات، وتسمية الفيلم هي مجاز يوضح ذلك.

ما يمز الفيلم هو حديثه عن ظاهرة الإدمان لدى الطبقة الميسورة، فئة مختلفة عن الإدمان لدى الفئة الأخرى، أي الطبقة الفقيرة، نقول من خلاله للأسر والعائلات انتبهوا لأبنائكم، ووازنوا بينهم وبين العمل.

الفيلم من بين أول الأفلام المعروضة بالقاعات بعد الجائحة… ماذا تعني لك عودة الروح إلى الأنشطة الفنية؟

جائحة كورونا أكدت للجميع أن تقييد الفنان حرمان له من عشقه وشغفه، كشخص عطشان وسط الصحراء ولا يجد رشفة ماء.

بالرغم من أن الفنان كان يحاول أثناء فترة الإغلاق الإبداع من داخل منزله، لكن يبقى للمسرح والقاعات السينمائية خصوصية، فهما يمنحان الروح للعمل الفني، والتي عادت للقاعات والمسارح بعد التخفيف من الإجراءات الاحترازية.

عودة الروح للقاعات السينمائية والمسارح، أرجعت لي الفرحة والبسمة، ولاحظت الأمر نفسه بخصوص باقي الفنانين وأصدقائي الإعلاميين، وكذلك بالنسبة للعائلات والجمهور.

نحن الفنانون في صف الإجراءات الاحترازية بالطبع، لكن الحياة عادت إلينا مع تخفيفها، خصوصا أني لاحظت احترامها من طرف الحاضرين للعرض ما قبل الأول من الفيلم.

كيف وجدت ردود الفعل بعد العرض ما قبل الأول لـ”كازا أوفر دوز”؟ 

نزلت دموعي بعدما لمست ردود فعل إيجابية وإشادة من طرف أصدقائي الفنانين والإعلاميين، سواء تعلقت الإشادة بدوري أو بالفيلم. حتى بعد بداية عرض الفيلم في القاعات وصلتني أصداء طيبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

بعيدا عن “كازا أوفر دوز”… حدثينا عن أعمالك الحديدة سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون؟
أشارك في فيلم سينمائي آخر بعنوان ” لاست موف/ الموجة الأخيرة” للمخرج مصطفى الفرماتي، يجول حاليا في المهرجانات وحصد جوائز كثيرة، منها جائزة أحسن دور نسائي، نلتها عن دوري في العمل بالمهرجان الوطني بمدينة وجدة.
أشارك كذلك في عرض مسرحي مع محمد الجم بعنوان “على سبيل المثال”، بدأنا في عرضه بعد استئناف العروض المسرحية، بداية من العرض في قاعات فارغة شهر رمضان الماضي، وفق ما فرضه الدعم العمومي.

هناك عمل مسرحي جديد بعنوان “الرايس كونفيدونس”، وهو عرض موسيقى يجمع بين التمثيل والغناء والرقص، من إخراج المخرجة لطيفة أحرار. إضافة إلى أعمال أخرى، منها فيلم تلفزي لم ننطلق في تصويره بعد.

ماذا يمكنك القول عن شقيقتك لطيفة أحرار وكيف تستغلان علاقة الأخوة على المستوى الفني، وهل تخشين المقارنة بينكما؟ 

علاقة الأخوة بيني وبين الفنانة والممثلة والمخرجة الكبيرة لطيفة أحرار، تظل حبيسة المنزل، لكن فنيا كل منا لديها طريقتها وشكلها ولا مجال للمقارنة بيننا.

وعلى مستوى التعامل الفني، تظل الأخوة بعيدة، ونتعامل بشكل احترافي، فيما نشجع بعضنا ونعبر عن إعجابنا بأعمال بعضنا البعض بعيدا عن النفاق. إذا لم يعجبني شيء أصارحها بخصوصه.

لطيفة أختي الكبيرة في المنزل، أحترمها وأقدرها وهي كذلك، لكن على المستوى الفني بنيت اسمي دون مساعدتها، رغم أنها سبقتني للميدان.

اشتغلت سابقا مع لطيفة أحرار في عمل مسرحي بالمهرجان الوطني للمسرح بتطوان، وكذلك في إحدى حلقات سلسلة مداولة، وأشتغل معها في عملها المسرحي الجديد، وأتمنى أن تجمعنا أعمال أخرى.