ارتفاع أسعار المحروقات وطنيا رغم انخفاضها عالميا يثير غضب المستهلك المغربي

في سياق عالمي ووطني مظطرب ويتسم بالإرتفاع المتزايد والمستمر لأسعار المحروقات في السوق الدولية، تشهد أسعار المحروقات في السوق الوطنية ارتفاعا مهولا وغير مسبوق، ما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطن المغربي. وبوصول سعر الگازوال والبنزين لأول مرة ثمن 15 درهما، تصبح كافة الخدمات والمناحي الاقتصادية متأثرة بهذا الإرتفاع ومهددة برفع الأثمان أو التوقف عن العمل، وخاصة قطاع النقل الطرقي. ليبقى السؤال الشاغل للمواطن والمهني هو هل بالإمكان اليوم تخفيض ثمن اللتر من الگازوال باجراءات حكومية محلية دون انتظار تراجع أسعار النفط الخام في السوق الدولية، والتي لايبدو أن هناك مؤشرات لحدوث ذلك على الأقل في المدى المنظور. وفي هذا السياق طرحت الجبهة الوطنية لإنقاد شركة تكرير البترول المغربية “سامير” والمتوقفة عن العمل منذ سنوات اقتراحات آنية بإمكانها تخفيض ثمن الگازوال بشكل كبير إذا تم الأخد بها. و كشف الحسين اليماني رئيس الجبهة الوطنية لإنقاد مصفاة “سامير”، عن الإمكانات والطرق التي يمكن بها تخفيض سعر الگازوال وطنيا بمقدار 6.52 درهما، في الظرفية الحالية. وأوضح اليماني في تصريح لجريدة “هبة بريس” تفاصيل هذه العملية والتي تشمل تخفيضا بقيمة 1,75 درهما للتر الواحد إذا تمت إعادة تشغيل مصفات “سامير” لتكرير البترول بالمحمدية، والتي ستجنبنا اقتناء حاجياتنا من المواد والمشتقات النفطية التي تشهد ارتفاعا في اثمنتها أكثر من أثمنة النفط الخام الذي يمكن أن نستورده بسعره الحالي ويتم تكريره بالمصفاة والحصول على مختلف مشتقاته من گازوال وبنزين بثمن أرخص من المعروض في السوق الدولية. وأضاف المتحدث أنه بإمكان الدولة كذلك التدخل وتخفيض ما قيمته 0,85 درهم على الأقل من الزيادات الفاحشة في الأسعار التي طبقت بعد تحرير أسعار المحروقات سنة 2016، فضلا عن إمكانية إلغاء الضريبة على القيمة المضافة TVA التي تصل حد 10% وقيمتها 1,50 درهم للتر الواحد، وكذلك الضريبة على الاستهلاك الداخلي TIC التي تبلغ 2,52 درهم، الأمر الذي سيحقق تخفيضا حسب المتحدث يصل في مجموعة إلى 6,52 درهم، ما سيمكن المواطن من شراء لتر الگازوال بثمن أقل بكثير من ثمنه الحالي. واعتبر اليماني أن تقديم الجبهة لهذا المقترح العملي جاء ردا على وزير الميزانية، الذي قال فيه أنه لا يمكن العودة إلى دعم أسعار المحروقات من طرف صندوق المقاصة، كبديل لهذا القرار، وسيمكن من تخفيض كبير لأسعار المحروقات كما سيشمل جميع المستهلكين سواء الصغار والكبار. ولفت المهندس في شركة سامير، إلى أن الدعم المقدم للمهنيين والخاص بالمحروقات لن يصمد طويلا، حيث بدأت نقابات القطاع تلوح بالإضراب من جديد بسبب الارتفاع المستمر لسعر المحروقات وضعف تدابير الحكومة للتصدي لها. وفي حالة تحاجج الحكومة بكون الغاء الضريبة على المحروقات سيكلف خزينة الدولة وسيحرمها من مداخيل مهمة، قال اليماني إن الجبهة الوطنية لإنقاذ سامير قدمت مقترحا آخر في هذا الصدد، يرمي إلى فرض ضريبة على أرباح شركات المحروقات التي بلغت 45 مليار درهم، ما سيمكن من استرجاع جزء كبير منها كل سنة سيما وأن غالبيتها تمت بطريقة مشبوهة أو غير مشروعة، مشيرا إلى أن الحكومة ربما تعتقد أن أزمة ارتفاع أسعار المحروقات محدودة ومرتبطة فقط بالحرب الروسية على أوكرانيا، لكن يبدو أنها ستطول أكثر وستستمر تداعياتها لمدة أطول، ولذلك عليها أن تفكر جديا في حلول لتخفيض الأسعار.