من شارع عمومي إلى خشبة للنقاش العام! تحمل مشاريع مسرحية مغربية طموح فك العزلة الثقافية عن عدد من المناطق القصية بالبلاد، وشبابها، والإسهام في التنمية.

“المسرح الرحال” و”مسرح المحكور” نموذجان برز عملهما بالمغرب في السنوات الأخيرة، بمقاربة تسعى إلى تكوين الشباب في الدواوير والمناطق الحضرية، وتطوير قدراتهم، وإدماجهم في حرفة “مسرح الشارع”، يعمل أول النماذج. في حين يعمل الثاني على تقديم “مسرح للقرب”، يطرح القضايا المجتمعية في الشارع العام، ولا يريد للمتابع أن يبقى متفرجا، بل يفتح له بابَ المشاركة والتعبير.

وتحمل مثل هذه التجارب رسالة “الثقافة للجميع”، وتنظر إلى مجال الإبداع بوصفه مجالا للإدماج الاجتماعي، وتنمية القدرات، وفتح النقاش العمومي حول راهن الحياة وقضاياها. عملٌ تواجه اتساع دائرته صعوبات مادية، وأخرى أعمق ترتبط بالمجال العمومي والقيود المفروضة عليه.

وتأتي هذه المبادرات في وقت سبق أن سجلت فيه جمعية “جذور” (المحلولة)، في مسحها للممارسات الثقافية بالمغرب، أن ما يقرب من 80 في المائة من مستطلعيها لم يذهبوا إلى السينما أو المعارض الفنية أبدا، وقال 73 في المائة منهم إنهم لم يرتادوا المسرح على الإطلاق.

“مسرح المحكور”.. “الفن أداة للتغيير”

من رماد حراك 20 فبراير، انبعثت تجربة “المسرح المحكور” في الشوارع المغربية؛ وهي تجربة صنفها تقرير لـ”معهد بروموثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، سنة 2015 بوصفها: جزءا من “الديناميات الثقافية الجديدة” التي “تستعيد الفضاء العام” بالمغرب، والتي “انتقل معه الجمهور “من التصفيق إلى التدخل، ومن التفرج إلى الكلام”.

الزبير فاكر، عضو في المسرح المحكور، قال إن هذه الفرقة قد تأسست سنة 2012، مع شباب مشاركين في حراك “الربيع العربي”، ثم بعد انطفاء جذوته أرادوا “الاستمرار في التغيير، فجاءت هذه المبادرة: فرقة مسرحية تعبر عن هموم الناس والمجتمع وانشغالاتهم، بمنطق فني، وتؤمن بالفن أداة للتغيير”، تفتح نقاشات، تعرض بعضها للمنع، حول قضايا الهجرة والمرأة والظلم والعنف والإفلات من العقاب.

وبعد عمل أول مع “منظمة ترانسبارنسي – المغرب” ناقش موضوع الرشوة في عروض مسرحية على “الهواء الطلق مباشرة”، توالت الأعمال في ظل غياب عام للدعم العمومي لفنون الشارع، مع جمعيات ومنظمات، مثل هينريش بول، وجمعية “جذور”، و”أوكسفام” و”الاتحاد الأوروبي”.

ويحكي فاكر، في تصريح لـ هسبريس، قصة “المحكور” (أي المحتقَر) ومسرحه: “فلسفة الفرقة الأولى في الخروج إلى الشارع، تتبع مسرح المقهورين في العالم، واستعمال لفظ “محكور” مغربة لها (…) ولا نرى الجمهور متلقيا فقط، بل مشاركا، ولا نعتبر المتفرج متفرجا بل جزءا من العرض، بمواضيع تهمه فعلا، ونابعة من المجتمع وقضاياه، وبعدَ العروض وما تفتحه من نقاش، نعطي الحاضر قدرة المشاركة في العرض، ليكون جزءا منه يعبر عن قضاياه وهمومه ووجهات نظره”.

ويسمي المتحدث هذه المنهجية بـ”التدريب على التغيير”، عن طريق “التحفيز على البحث عن الحلول، وأخذ مبادرات للتغيير”.

ويتحدث فاكر عن الأثر الذي تلمسه الفرقة في شباب اشتغلت معهم على مستوى “تطورهم الشخصي”، ولو أنه يتشبث بأن الحاجة مستمرة للاشتغال، في ظل “طموح أكبر”.

لكن، في ظل جائحة “كورونا” التي أفرغت شوارع العالم، ولم تستثن شوارع المغرب، صار عمل “مسرح المحكور”، وفرق أخرى من “فناني الشارع” غير ممكن: فنانو شارع دون شوارع!

وصرح الزبير فاكر في هذا الإطار بأنه “خلال فترة الجائحة كان من الصعب جدا ممارسة شغفنا هذا في الشارع؛ ولكن يستمر تواصلنا مع الجمهور، من الشارع إلى الإنترنيت الذي هو فضاء عام بدوره، في محاولة للتأقلم مع الواقع، لكن عندما ستتاح العودة إلى الشارع سنعود، علما أننا كنا نعد مجموعة من المشاريع في هذه الفترة، نطمح عرضَها في الشارع”.

هذا الإكراه الصحي، ليس كل ما يواجه هذا الصنف من الإبداع في الفضاء العام، بل تعيش مجموعة من الفرق، وفق المتحدث نفسه، إكراها ماديا، بسبب شبه انعدام الدعم العمومي لمسرح الشارع؛ وهو ما يضطر فرقا مثل “مسرح المحكور” إلى “البحث عن بدائل عن طريق الاشتغال مع جمعيات من المجتمع المدني ومنظمات دولية”.

يشار في هذا السياق إلى أن “استمرار غياب أي مبادرة للدولة تجاه فئة فناني الشارع، سواء من الوزارة الوصية أو من الجماعات المحلية”، سبق أن كان موضوع نقاشات عديدة لفيدرالية فناني الشارع، التي يدعو طارق ربح، نائب رئيس فيدرالية المغرب لفنون الشارع، إلى “دعم مباشر لهذه الفئة التي تعيش صعوبات كبيرة جدا”، وإلى أريحية في التعامل مع هؤلاء الفنانين خلال هذه الظرفية الخاصة في المدن التي تعرف انفراجا صحيا، “لا أن ينضاف التضييق لضيقِ الوضع”.

وحول “إشكالات عدم فتح الفضاء العمومي”، يسجل عضو “مسرح المحكور” أن المغرب لم يفتح هذا الفضاء بـ”الدرجة التي نتمناها”، فيعيش يجد فنانو الشارع “مجموعة من العراقيل في التراخيص، ونحاسب انطلاقا من قانون للتجمهرات العمومية، بينما نحن نقدم منتوجا فنيا، فيما يَعتبرون وكأننا نقوم بالتظاهر (…) هذا إشكال في تفهم رجال السلطة لمثل هذا الشكل الفني، حيث يعتبر فنان الشاعر كمتسول لا كفنان يقدم خدمة ويعطي خدمة ترقى بالمشاهد”، علما أن المواطن “دائما متعطش” إلى مثل هذه التعبيرات، نظرا لـ”عدم وجود ولوج كبير للفن”.

“المسرح الرحال”.. مشتل للطاقات الشابة

“عايش جوال”… كلمتان تلخصان عمل نموذج مسرحي اختار التنقل المستمر بين القرى والمدن المغربية، بعد كلمتين في سنة 2005 قالتهما سيدة مغربية وتركتا أثر في الزوجين الذي أطلقا هذه التجربة، “عاد بديتو”، أي “لقد بدأتم للتو”.

محمد الحسوني وصوفيا البوخاري بدأت تجربتها في ألمانيا مع فرقة “تون أونت كيرشن” التي قادتهما إلى دول في مختلف أنحاء العالم إلى حدود سنة 2006. ليخطو بعد ذلك “المسرح الرحال” أولى خطوات رحلته، في سلا، بعد حديث مع عامل المدينة طلبا لتصريح “اللعب في الشوارع”، ليقترح على مخاطبه الدخول في “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”. وكذلك كان.

انطلقت أوراش مسرحية متنقلة، استوطنت دواوير و”مدن صفيح” بالمدينة، هنا يقول محمد الحسوني، مدير فرقة “المسرح الرحال”: “عملنا وتعلمنا أمورا لم نكن نعرفها في أوروبا ضمن جولتنا حول العالم، واشتغلنا لسنوات”، إلى أن سمع وزوجته ببرنامج أوروبي للدعم، فقدما الملف، في سنة 2010، الذي “سميناه حين ذاك “فنون الشارع، أمل للشباب المهمش”، وقبِل، وهكذا صرنا مدعمين من الاتحاد الأوروبي، وهي أول مرة صار عند المسرح منحة شهرية، لمدة سنة”.

ورغم انتقال هذه المبادرة إلى عمل أكثر تنظيما، بعد تكريس اسمها مع هذه المنحة، قال المتحدث: “وضعنا بهذا الدعم جذورنا، وبقينا في الشارع دائما، نعمل مع الناس (…) الذين ليسوا مهمشين بل لم تعطَهم فرصة، ولم تصلهم أنشطة ثقافية”.

وتحدث مدير هذه التجربة، عن تطور “خيمة” المسرح الرحال: تجذب الشباب هذه الخيمة المكتوب عليها “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، ومعهم تأتي الأمهات، وانتقلنا من فتحها يوميا إلى فتحها يومَي السبت والأحد، حتى لا يهرب التلاميذ من المدرسة، وفيها نكون الشباب، ليس بالكتاب، بل نعلمهم، مع مكونين من المغرب والخارج، على أساس أن يعلموا الآخرين صناعة الكراكيز، والمسرح والسيرك والرقص.

ومع استحضار أمثلة بقيت حاضرة في ذاكرته، مثل انتهاء ورشات تكوينية دامت شهرا كاملا بآسفي، ليخرج بعد ذلك 321 شخصا بملابسهم التنكرية في الفضاء العام، ثم زاد مدير الفرقة متحدثا عن الأثر غير المتوقع لجولاتها: “عندما نذهب يبقى أعضاء يتشبثون بذلك العمل؛ فتخلق مشاتل تبقى، وخلال 15 عاما من العمل، صارت هناك هيكلة لهذه الحرفة، بشباب في طنجة والعرائش والجديدة وعدد من المدن الأخرى”.

أميمة اللوزي، مشاركة في “المسرح الرحال”، تحدثت عن فتح هذه الفرقة لها باب المسرح، والتمثيل، والتكوين، بعد تكوين، لم تتممه، في مدرسة سيرك “شمسي” بسلا.

وتتحدث اللوزي عن الصعوبات التي تعانيها في تجاوب جزء من الجمهور مع عروض الفرقة؛ فـ”يوجد من يتجاوب، وهناك من لا يفهم، ونجد صعوبات في أحيان مع الجمهور في الشارع ونستمر حتى يفهموا قليلا”.

وأضافت: “عندما تكون في الشارع وأنت تلعب (في موكب)، يكون تدخل من بعض الناس، الذي يمسون الأثواب، في محاولة التحرش ببعض الأحيان، أو من يريد أن ينزع قناعك، أو من يرمي كلمة، لكن لا نوقف اللعب، ونكمل، ويوجد من يصلحون المشكل من الفرقة، بعلامات بيننا”.

بدوره تحدث محمد الكوميري، عن تجربته من فاعل بجمعية مهتمة بفنون السيرك بسلا، إلى مكون، ومشارك، ومنسق، مع فرق خارج المغرب، بعد التجربة التي راكمها مع “المسرح الرحال”.

وفي تصريح لـ هسبريس، قال المتحدث: “كان من الصعب أن تجد مجموعة للسيرك أو المسرح (في منتصف الألفية الثالثة)، وبعد تجربة أداء قبلت في “المسرح الرحال”، وكنت من المحظوظين أني بدأت معهم في البداية، فبدأت أفهم مسرح الشارع، والعرض في الشارع، والمواكب…”، قبل أن يتحدث عن الآفاق التي بلغها “لأن من يعلمك، لا يدفنك عنده، بل يدعك تكتشف في الخارج، ويرحب بك إذا عدت”.

وحول تواصله مع الشباب المكونين، سجل الكوميري قوله: “أنا ابن حي شعبي، شعبي حقيقة لا يمكن للغريب أن يأمن دخوله (…) أؤمن بالمغامرة (…) ونتواصل أكثر مع الشباب في الورشات لأننا أبناء طبقة واحدة، في فنون السيرك، لا نتحدث بخطاب كبير، بل نذهب معهم… لأننا مررنا بمرحلة واحدة، ونفس العذاب، ولو أننا أكثر في مرحلة كان فيها “يوتوب” قد ظهر لتوه”.

“قافلة التكوين المسرحي”.. سعي إلى “دَمَقرطة التكوين الفني”

بعد سنة استثنائية طبعتها المصطلحات الطبية وحالة الاستثناء، بدأت تدب الحياة من جديد في عدد من المبادرات المواطِنة. “قافلة التكوين المسرحي” استأنفت عملها بمبادرة من “جمعية آرتيليلي للفنون”، وشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مع تنسيق جمعها بمصالح وزارة الثقافة والشباب والرياضة بالمدن المتنقل إليها.

يأتي بعد الصعوبات التي عاشها قطاع الثقافة والفنون، والتي كان من المعبرين عنها نداء للكونفدرالية المغربية للمنظمات الفنية والثقافية المحترفة، قالت فيه: إن عدم وجود رؤية إستراتيجية لقطاع الثقافة والفن في المغرب، بالإضافة إلى إشكالية تعدد الفاعلين وتشتتهم، وضعف ميزانية وزارة الثقافة التي لا تمثل سوى 0.25 في المائة من ميزانية الدولة، وشح موارد المانحين، التي تتجاوز بالكاد المليار درهم سنويا، والتوزيع غير المتكافئ للبنيات التحتية الثقافية، وهشاشة البيئة الحاضنة للثقافة والفن (…) عوامل كثيرا ما تثبط المستثمرين المحتملين في الانخراط في مشاريع طويلة الأمد، وتحد كذلك من المشاركة النشطة لكثير من الفئات المجتمعية اقتصاديا واجتماعيا في الثقافة”.

هذا “المختبر المتنقل للتكوين المسرحي بمقاربة حقوقية” حضرت فيه أسماء فنية مغربية بارزة، من بينها السعدية لديب، ومريم الزعيمي، وعادل أبا تراب. ويقصد: “دمقرطة التكوين الفني، خاصة المسرحي منه، بمقاربة تكوين منفتحة سميت مختبرا متنقلا، اقترح المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تكون مقاربته حقوقية”.

وذكر طارق ربح، منسق المشروع، أنه يستهدف المدن البعيدة عن المركز مثل بني ملال، والداخلة، والراشيدية، وجرادة… وقدم مثالا بمحطة الراشيدية التي حدد موضوع نقاشها في زواج القاصرات المتفشي بالمنطقة.

ومن بين المواضيع التي تشملها تكوينات هذه القافلة: السينوغرافيا، الارتجال، التشخيص، الإخراج والوقوف أمام الكاميرا، خاصة في المناطق المهتمة بالسينما، إضافة إلى مواضيع مرتبطة بطريقة اشتغال الممثل، لمدة تتراوح بين يومين وخمسة أيام.

وذكر المتحدث أن هذه المبادرة تشهد “تفاعلا كبيرا، صراحة، إلى درجة أننا كنا غير قادرين على استيعاب الإقبال، واضطررنا إلى الحد من عدد الدورات التي يستفيد منها كل شخص، في الراشيدية مثلا، حتى يستفيد الجميع”.

فنون الشارع.. وضعية ملتبسة

خالد أمين، أستاذ باحث في مجال الدراسات المسرحية بجامعة عبد المالك السعدي رئيس المركز الدولي لدراسات الفرجة، أكد على مدى أثر التجارب المسرحية التي تستوطن الشارع.

رغم ذلك، يرى الأكاديمي أن “وضعية فنون الشارع في المغرب نوعا ما ملتبسة، لأنه لم يتم بعد تحديد الإطار العام الذي يمكن أن تلجه هذه المنظومة”، وواصل: في ساحة “جامع الفنا” بمراكش على الأقل يوجد قانون داخلي يحترمه الجميع وتنتظم من خلاله مجموعة من آليات اشتغال “الحلقة”؛ بينما في مدن أخرى مغربية يصعب الحديث عن هذه الهيكلة الحقيقية، بسبب غياب الإطار القانوني الذي ينظم العملية، سواء تعلق هذا الأمر بالمجالس البلدية أو وزارة الثقافة.

كما تحدث أمين عن “الجسد الفرجوي” الذي “لا يزال يعاني، عموما في العالم العربي، من قيود في المجال العمومي بدرجة أولى”، وزاد شارحا: “هنا تتجلى خطورة لفنون بخروجها عن المتوقع عدم استطاعة ضبطها؛ وهي قدرة تجعل السلطات عموما تتخوف منها وتنظر إليها بنظرة توجس، ولما تطمئن إلى أنها فرجات عادية ليس فيها شيء، تصير أمورا عادية، ولكن عندما تكون غير واضحة وفيها نوع من الالتباس يقع نوع من التوجس”.

وأبرز الأكاديمي أهمية “إرباك الفضاء في حد ذاته، وتوقيف الزمن بالنسبة إلى المارة، وتحويلهم من أناس يذهبون لقضاء حاجاتهم إلى متفرجين”، فهي “رَجات متتالية” لفرجات الشارع: “تجعل المتفرج على الأقل يقف في لحظة تأمل، ويعيد النظر في الشارع أو الفضاء العمومي الموجود فيه، والقضايا المطروحة بنوع من الأدائية والفرجوية ونوع من المتعة أيضا، ومن الأكيد أن ذاك المتفرج عندما يخرج من الحلقة ويذهب إلى منزله لم يعد الشخص الذي كانَه”.

وتابع خالد أمين: “الأثر التنموي لفنون الشارع مؤكد، والفنون عامة إذا لم يكن لها تأثير مباشر على التنمية المجالية والاقتصادية، يكون لها تأثير غير مباشر؛ لأن تنمية الذوق والوجدان وتنمية الإنسان، هو صلب الأمر… فتنمية الحس الجمالي في الإنسان من أسمى ما يمكن أن يحدث”.

وواصل الباحث: “لفنون الشارع قابلية غير عادية للإسهام في التنمية المحلية، والتنمية المجالية للمدن؛ لأنه عندما نذهب إلى المدن الكبرى العالمية (…) نجد هذه الفنون مرتعا للسياحة، يحقق انتعاشا مهما جدا لوسط المدينة والساحات العمومية”.

وتطلع الأكاديمي إلى “حوار صريح مع وزارة الثقافة بوصفها الوزارة الوصية على المجال”، يعيد النظر في صيغة دعم المسرح التي وجدت فئة فناني الشارع نفسها في “هامش مساطرها”؛ فهي “فرجات مبنية على تصور فني يتطلب إنتاجه جسد الممثل أو الفنان، ويصير هو الجوهر والمضمون وأداة العمل، ويصعب على لجان الدعم استيعاب هذه المسائل، مما يحتاج رؤية مختلفة، بعدم ربطها بمعايير النص الجيد والتصور الإخراجي الجيد والسينوغرافيا لتحديد المبلغ الممكن للدعم. لأنه فتوجد فنون تحتاج مجهودا جبارا واستثمارا ذاتيا وشخصيا من الفنان، يستدعي منا دعمه ولو بالكلمة الطيبة، إذا لم نستطع دعمه ماديا”.

وواصل المصرح: “هذه مغامرة، في بلدان مثل المغرب، وهم فنانون خارجون عن التصنيف، وهنا تتجلى الهشاشة في هذا العمل. توجد صناديق مثل “المورد” تدعم هذه المبادرات الشبابية، لكنها غير كافية، ولا تستطيع دعم الجميع”، في وقت يعرف “تحمس شبابنا وتعطشه لمثل هذا (…) لذا يجب خلق الفضاءات والمبادرات لاستيعاب مكونات مهمة جدا، تدمج كثيرا من فنون المدينة داخل فرجة واحدة، وتمس الوجدان، وتترك أثرا بالغا في نفس الإنسان وتفكيره”.

وفي مقابل المنع السابق لفناني شارع بالبيضاء، أثار جدلا بالمملكة منذ ما يقرب ثلاث سنوات، أكد الأكاديمي خالد أمين أنهم بالعكس “يجب أن يدعموا، ويواكبوا، ويصاحبوا”، فـ”ذاك الوجه التنويري للمغرب”.

The post مسرح الشارع في المغرب .. فك للعزلة الثقافية ونقاشات تطال الطابوهات appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.